الشيخ السبحاني
20
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
المطلوب تامّة على هذا الوجه ، لكن المفروض غير واضح . * * * الأمر الرابع : القضاء في زمان الغيبة ربّما يتوقف على النصب إذا كان القضاء من المناصب ، ومتوقفاً على النصب المستلزم للولاية ، فهل تكفي الإجازات العامّة الواردة في المقبولة وغيرها وعليه يكون كل فقيه جامع للشرائط ، قاضياً منصوباً بالنصب العام ، أو يتوقف على النصب إذا كان في قمّة الحكومة فقيه مؤثر في شؤون الحكومة وصلاح الأُمّة . الظاهر هو الثاني ، لأنّ القدر المتيقّن من الإجازات العامة هو الظروف التي يكون زمام السلطة بيد الطغاة والظالمين ، فعندئذ يكون الملجأ للشيعة المؤمنين هو الفقيه الجامع للشرائط ، وأمّا إذا تبدّلت الظروف وقامت الثورة الإسلامية وكان في قمّة الحكومة ، فقيه ذو شؤون مشرف على الأمور ، فاللازم هو عدم تصدّي الفقيه ، القضاء إلّا بنصبه وإجازته وذلك لا لقصور في المقتضي ، بل لأجل إيصاد باب الفوضى في وجه المجتمع ، لئلا يحصل الاصطكاك ، ويدبَّ الفساد . نعم لا يتم الاستدلال على لزوم النصب في تلك الظروف « بقياس القضاء على سائر المناصب للولاة والعمّال فكما أنّ قيادة الجيش ، والولاية للمدينة ، والمديرية لدائرة خاصّة تتوقف على النصب ولا تكفي الإجازات العامّة فهكذا القضاء » . وذلك ، لعدم وجود الإجازات العامّة في منصب سوى القضاء ، ففيه المقتضي تام غير أنّه مقرون بالمانع ، بخلاف سائر المناصب ، فالمقتضي فيه غير موجود حتى يبحث عن وجود المانع . * * *